الشيخ الأنصاري
43
كتاب المكاسب
قلت : الظاهر من " تحليل الحرام وتحريم الحلال " هو تأسيس القاعدة ، وهو تعلق الحكم بالحل أو الحرمة ببعض الأفعال على سبيل العموم من دون النظر إلى خصوصية فرد ، فتحريم الخمر معناه : منع المكلف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا الكلي ، وكذا حلية المبيع ، فالتزويج ( 1 ) والتسري أمر كلي حلال ، والتزام تركه مستلزم لتحريمه ، وكذلك جميع أحكام الشرع - من التكليفية والوضعية وغيرها - إنما يتعلق بالجزئيات باعتبار تحقق الكلي فيها ، فالمراد من " تحليل الحرام وتحريم الحلال " المنهي عنه هو أن يحدث ( 2 ) قاعدة كلية ويبدع حكما جديدا ، فقد أجيز في الشرع البناء على الشروط إلا شرطا أوجب إبداع حكم كلي جديد ، مثل تحريم التزوج والتسري وإن كان بالنسبة إلى نفسه فقط ، وقد قال الله تعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * ( 3 ) ، وكجعل الخيرة في الجماع والطلاق بيد المرأة . وقد قال الله تعالى : * ( الرجال قوامون على النساء ) * ( 4 ) . وفيما لو شرطت ( 5 ) عليه أن لا يتزوج أو لا يتسرى بفلانة خاصة إشكال . فما ذكر في السؤال : من وجوب البيع الخاص الذي يشترطانه في ضمن عقد ، ليس مما يوجب إحداث حكم للبيع ولا تبديل حلال الشارع وحرامه ، وكذا لو شرط نقص الجماع عن الواجب - إلى أن قال قدس سره : -
--> ( 1 ) في " ش " : " فالتزوج " . ( 2 ) أي المشترط . ( 3 ) النساء : 3 . ( 4 ) النساء : 34 . ( 5 ) في " ش " : " اشترطت " .